أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
12
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وأصل ظلّ الدلالة على اتّصاف اسمها بمعنى خبرها نهارا كدلالة بات على اتصافه به ليلا . تقول : ظلّ زيد يقرأ ، أي اتّصف بالقراءة نهارا . وبات يصلي ، اتّصف بها ليلا ؛ قال الشاعر : / [ من السريع ] . أظلّ أرعى وأبيت المحن * الموت من بعض الحياة أهون وهي من أخوات كان ترفع اسما وتنصب خبرا ، وتكون تامة إذا أريد بها الإقامة . وتكون بمعنى صار فتدلّ على الانتقال من حال إلى آخر كقوله تعالى : ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا « 1 » ، إذ ليس المراد اتّصافه بذلك نهارا فقط . وقيل : إنّما ذكر وقت النهار لأنه أوضح ، وهو الذي تظهر فيه . المخبّآت . والعرب تقول : الليل ساتر للويل . وفي الحديث : « السلطان ظلّ اللّه في أرضه » « 2 » قيل : ستره ووقايته . وقيل : خاصته . وقيل : المراد العزّة والمنعة « 3 » ، وأنشد « 4 » : [ من الطويل ] . فلو كنت مولى العزّ أو في ظلاله * ظلمت ولكن لا يدي لك بالظّلم ظ ل م : قوله تعالى : لا ظُلْمَ الْيَوْمَ « 5 » أي أنّه تعالى يظهر عدله في ذلك اليوم لكلّ أحد ، وإن كان نفي الظلم عنه ثابتا في غير ذلك اليوم أيضا ، ولكنه فيه أظهر لأنّه يوم مجموع له الناس فيشاهد عدله تعالى جميع الخلائق ، فلا يجازي بالسيئة إلا مثلها . وأمّا الحسنات فيضاعفها ويعفو عن سيئات بعض العباد ، ولا عدل أتمّ من ذلك . ولّما كان التوحيد عند اللّه
--> ( 1 ) 58 / النحل : 16 . ( 2 ) النهاية : 3 / 160 . ( 3 ) وقيل : لأنه يدفع الأذى عن الناس كما يدفع الظل أذى حرّ الشمس ( النهاية ) . ( 4 ) البيت ثاني اثنين في ديوان عمر بن لجأ ( الديوان : 825 ) . ( 5 ) 17 / غافر : 40 .